بهجت عبد الواحد الشيخلي
88
اعراب القرآن الكريم
بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في المفرد والجملة الاسمية « هم الكافرون » في محل رفع خبر المبتدأ الأول « أولئك » وهي جمع « الكافر » وهو اسم فاعل . * * يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ : الكلمة : جمع « النبيّ » وهو بصيغة - فعيل بمعنى فاعل - أي الذي أنبأ - أي أخبر - عن اللّه تعالى . تركوا همزة آخره - الياء - كالذرية والبريّة والخابية إلّا أهل مكة فإنهم يهمزون الكلمات الأربع . وقال الجوهريّ : النبوّة والنباوة : هو ما ارتفع من الأرض فإن جعلت « النبيّ » مأخوذا منه أي أنه شرف على سائر الخلق فأصله غير الهمز - أي نبيّ - وهو فعيل بمعنى : مفعول . * * وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ : جمع « الرّبانيّ » : وهو العالم الزاهد المتألّه العارف باللّه تعالى ومنه قوله تعالى في سورة « آل عمران » : « ولكن كونوا ربّانيّين » مشتقّ من « الربّ » و « الربّ » هو اسم من أسماء اللّه تعالى وتطلق اللفظة على اللّه تبارك وتعالى معرّفة بالألف واللام ومضافة . نحو : ربّ كلّ شيء : بمعنى : مالكه وهو جلّت قدرته . والربّ : لا يجوز استعماله بالألف واللام للمخلوق بمعنى : المالك لأنّ اللام للعموم والمخلوق لا يملك جميع المخلوقات . وتطلق اللفظة على مالك الشيء الذي لا يعقل مضافا إليه . . نحو : ربّ المال وربّ الدين . أما « الأحبار » فهي جمع « الحبر » بكسر الحاء : هو العالم وبالفتح لغة فيه وجمعه : حبور و « الحبر » بكسر الحاء : المداد الذي يكتب به وإليه نسب كعب . فقيل : كعب الحبر لكثرة كتابته بالحبر - حكاه الأزهريّ - عن الفراء . . وقيل « الحبر » هو العالم الصالح وهو مأخوذ من تحبير العلم وتحسينه . . وتطلق اللفظة على رئيس الكهنة عند اليهود و « الحبر الأعظم » هو البابا . قال الجوهريّ : الحبر : بكسر الحاء أفصح لأنه يجمع على « أفعال » دون فعول . وقال الفراء : هو بالكسر وقال أبو عبيد : هو بالفتح . وقال الأصمعيّ : لا أدري أهو بالكسر أو بالفتح . * * وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ : جاء الفعل « يحكم » بالإفراد مع « من » مراعاة للفظ « من » وجاء اسم الإشارة وخبره - الضمير والاسم بصيغة الجمع وذلك مراعاة لمعنى « من » لا لفظها لأن « من » مفردة لفظا مجموعة معنى . وحذفت الصفة المشار إليها بعد « أولئك » اختصارا لأن سياق النص الكريم دالّ عليها . أي فأولئك الحاكمون هم الكافرون . . أي الذين لم يحكموا بما أنزل اللّه . * * سبب نزول الآية : نزلت الآية الكريمة في قصة رجل من اليهود وامرأة زنيا وذهبا إلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بقصد التخفيف . . فسألهما عن حكم الزنى - الزنا - في التوراة فقالا : التحميم - أي التسويد - والجلد والتجبيه - اي التطواف بالزاني والزانية على حمار بجلسة مقلوبة ثم أقرّا بالرجم فحكم به وأمر به فرجما . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 45 ] وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 45 )